القرطبي

203

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي أثر والأرض : النفضة والرعدة . روى حماد بن سلمة عن قتادة عن عبد الله بن الحارث قال : زلزلت الأرض بالبصرة ، فقال ابن عباس : والله ما أدري ! أزلزلت الأرض أم بي أرض ؟ أي أم بي رعدة ، وقال ذو الرمة يصف صائدا : إذا توجس ركزا من سنابكها * أو كان صاحب أرض أو به الموم ( 1 ) والأرض : الزكام . وقد آرضه الله إيراضا ، أي أزكمه فهو مأروض . وفسيل مستأرض ، وودية مستأرضة ( بكسر الراء ) وهو أن يكون له عرق في الأرض ، فأما إذا نبت على جذع النخل فهو الراكب . والإراض ( بالكسر ) : بساط ضخم من صوف أو وبر . ورجل أريض ، أي متواضع خليق للخير . قال الأصمعي يقال : هو آرضهم أن يفعل ذلك ، أي أخلقهم . وشئ عريض أريض اتباع له ، وبعضهم يفرده ويقول : جدي أريض أي سمين . قوله : " نحن " أصل " نحن " نحن قلبت حركة الحاء على النون وأسكنت الحاء ، قاله هشام بن معاوية النحوي . وقال الزجاج : " نحن " لجماعة ، ومن علامة الجماعة الواو ، والضمة من جنس الواو ، فلما اضطروا إلى حركة " نحن " لالتقاء الساكنين حركوها بما يكون للجماعة . قال : لهذا ضموا واو الجمع في قوله عز وجل : " أولئك الذين اشتروا الضلالة " [ البقرة : 16 ] وقال محمد بن يزيد : " نحن " مثل قبل وبعد ، لأنها متعلقة بالاخبار عن اثنين وأكثر ، ف‍ " - أنا " للواحد " نحن " للتثنية والجمع ، وقد يخبر به المتكلم عن نفسه في قوله : نحن قمنا ، قال الله تعالى : " نحن قسمنا ( 2 ) بينهم معيشتهم " [ الزخرف : 32 ] . والمؤنث في هذا إذا كانت متكلمة بمنزلة المذكر ، تقول المرأة : قمت وذهبت ، وقمنا وذهبنا ، وأنا فعلت ذاك ، ونحن فعلنا . هذا كلام العرب فأعلم . قوله تعالى : " مصلحون " اسم فاعل من أصلح . والصلاح : ضد الفساد . وصلح الشئ ( بضم اللام وفتحها ) لغتان ، قال ابن السكيت . والصلوح ( بضم الصاد ) مصدر صلح ( بضم اللام ) ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) توجس : تسمع . الركز : الحس والصوت الخفي . سنابكها : حوافرها . الموم : البرسام وهو الخيل . وقيل : الموم الجدري الكثير المتراكب . ومعناه : أن الصياد يذهب نفسه إلى السماء ويفغر إليها أبدا لئلا يجد الوحش نفسه فينفر . وشبه بالمبرسم أو المزكوم لان البرسام مفغر والزكام مفغر . ( عن اللسان ) . ( 2 ) راجع ج 16 ص 83